سنة التدافع بين الحق والباطل


مقدمة:

تعيش الأمة الإسلامية حالة لم يسبق لها أن عاشت مثلها من تداعي الأكلة والحيرة والضنك. ولقد ألقت الأحداث الجسام التي نعيش بظلالها على عقل وقلب كل مخلص في هذه الأمة شعوراً بالمسؤولية ورغبة دائمة في تجاوز المحنة. وتعدى الأمر ليشمل كل فرد في هذه الأمة بحسب مبتغاه وهدفه في هذه الحياة والذي ارتضاه لنفسه خيراً أو شرّاً، ولم ينج من أثر الأمر الصغار الذين أُقحموا في ميدان الصراع مبكراً وأصبحت تجد لديهم تساؤلات لم نعهدها ممن هم في سنّهم فضلاً عمّا أكتُنز في عقلهم الباطن من تصورات ومشاعر.

وغدا لهذا الواقع أثر عجيب يتمثل في فتن كقطع الليل المظلم، أُمرنا أن نبادرها بالعمل الصالح، وأن نجابهها بالاعتصام بالله تعالى وبكتابه الكريم وبسنة نبيه عليه الصلاة والسلام، ليتجدد الأمل وتقوى العزائم وتستقيم الحياة كما أرادها الله تعالى.

ولقد جاءت الكتابة في هذا السياق للدوافع التالية:

محاولة فهم الواقع الذي نعيش في ضوء سنن وقوانين الآفاق والأنفس.

بعث الأمل في النفوس وتحفيزه وتجديده نحو غد أفضل وعدم اليأس.

الحث على العمل والإنجاز.

المساهمة في التحصين والبناء الحضاري للأمة الخيّرة.

تدافع الحق والباطل

يقول تعالى في محكم تنزيله العزيز: “ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض” (البقرة: 251). “هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون” (التوبة: 33). لقد دلّت الآيات القرآنية المباركة على أن طريق الحق وطريق الباطل لا يلتقيان لأنهما ضدان، وبالتالي فإن التدافع بين الحق والباطل دائم لا يتوقف حتى يرث الله الأرض ومن عليها. (والحق كل ما أمر الله به، والباطل كل ما نهى الله عنه). ويعني التدافع بينهما تنحية أحدهما للآخر وإزالته ومحوه بالقوة عند الاقتضاء. ويكون التدافع في حقيقته بين الحق والباطل تدافعاً بين أصحاب الحق وأصحاب الباطل أي بين المؤمنين وبين غيرهم). (د. عبدالكريم زيدان – السنن الإلهية – ص 45 – ط1).

ملامح التدافع:

ومن ملامح التدافع بين الحق والباطل ما يلي:

دائم لا يتوقف اقتضته إرادة الله تعالى وحكمته في هذه الحياة: “ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين. إلا مَنْ رحم ربك ولذلك خلقهم وتمت كلمة ربك لأملأنّ جهنم من الجنة والناس أجمعين” (هود: 118 – 119).

حتمية انتصار الحق واندحار الباطل مهما تنوعت وتعددت صور الصراع وكانت نتائج جولاتها المرحلية عبر الزمان والمكان: ” ويمح الله بالباطل ويحق الحق بكلماته” (الشورى: 24). “بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق” (الأنبياء : 18)

3. الحق راسخ أبلج، والباطل زاهق لجلج: “وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقاً” (الإسراء: 81).

4. لكل من الحق والباطل جندٌ وأعوانٌ وأنصارٌ وداعمون سرّاً وعلناً ما تعاقبت الحياة والأنفس ولكل في الحياة مبتغى ومسعى وغاية وهدف. وللتدافع عناصر ومكونات ومجالات وآليات وصور متعددة ومتنوعة: “ولكلٍّ جعلنا منكم شرعة ومنهاجاً ” (المائدة: 48). “إنا هدينا السبيل إما شاكراً وإما كفوراً” (الإنسان: 3).

حين يمتلك الباطل القوة يبطش بفظاظة وقسوة، ويتعامل برعونة وإيذاء، ويتعامل مع محيطه بعمى القوة وبطش الاستطاعة حين تُستخدم في غير سبيل الحق: “اشتروا بآيات الله ثمناً قليلاً فصدّوا عن سبيله إنهم ساء ما كانوا يعملون. لا يرقبون في مؤمن إلاًّ ولا ذمة وأولئك هم المعتدون” (التوبة: 9-10). “وإذ قال موسى لقومه اذكروا نعمة الله عليكم إذ أنجاكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب ويذبّحون أبناءكم ويستحيون نساءكم وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم” (إبراهيم: 6).

6. لا بد للحق من قوة تحميه، وما أجمل القوة مع الحق، وما أقبحها مع الباطل: “وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يُوفّ إليكم وأنتم لا تُظلمون” (الأنفال: 60).

من صفات أصحاب الباطل:

وأهل الباطل في صراعهم مع أهل الحق يتصفون بصفات قبيحة مذمومة تميزهم في أشخاصهم وأساليبهم وأدواتهم وخبث أنفسهم وطبائعهم، ومن هذه الصفات:

الكبر والتعالي والغطرسة: “وقال فرعون يا أيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري” (القصص: 38).

الغلظة والفظاظة والقسوة.

الظلم والجور والطغيان.

المكر والكيد.

الخداع والمراوغة.

الجحود والنكران.

قسوة القلب وفظاعة الإحساس.

التظاهر بالحسن وإضمار القبيح.

قلب الموازين والخروج على المبادئ والعهود والمواثيق.

10. تسخير النعم والمقدرات في غير ما جُعلت وسخّرت من أجله.

11. حب الظهور والاستعراض والرعونة الفجّة.

12. التكبر والإعراض عن قبول النصح.

13. التآلب مع أهل الزيغ والضلالة والفحش.

14. قلب الحقائق سرّاً وجهراً فيما يخدم ذواتهم وأنفسهم.

15. الغدر والخيانة والأذى.

16. سوء الطوية وخبث النفس.

17. الإغراق في الترف والملذات.

18. الكذب والحسد.

استراتيجية الصراع بين الحق والباطل:

تتنوع وتتدرج صور ومجالات وأشكال التدافع بين الحق والباطل ضمن إطار الحياة ووفق سياق التضاد والتمايز، فيغدو الأمر ويؤول إلى فِسْطاطين واضحين، أحدهما طيب مبارك وآخر خبيث شنيع: ” ليميز الله الخبيث من الطيب ويجعل الخبيث بعضه على بعض فيركمه جميعاً فيجعله في جهنم أولئك هم الخاسرون” (الأنفال: 37).

ولما كان التقاء الناس على أمر واحد في هذه الدنيا لا يكون لأنه تعالى خلق الناس مختلفين لحكمة يريدها سبحانه، فقد جعل الله تعالى أهل الحق مُبتلين بأهل الباطل، وابتلى أهل الباطل بأهل الحق، وبذلك يُمتحن أهل الحق فيظهر صدق الإيمان والصبر على قضاء الله تعالى ومراده، ويُبتلى أهل الباطل لعلهم يرتدعون ويرجعون عن طغيانهم وجورهم ويعودون إلى ربهم. “أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مسّتهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إنّ نصر الله قريب” (البقرة: 214) “الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملاً” (الملك: 2). “ونبلوكم بالشر والخير فتنة” (الأنبياء: 35).”وما أرسلنا في قرية من نبي إلا أخذنا أهلها بالبأساء والضراء لعلهم يضَّرَّعون. ثم بدَّلنا مكان السيئة الحسنة حتى عفوا وقالوا قد مسّ آباءنا الضراء والسراء فأخذناهم بغتة وهم لا يشعرون” (الأعراف: 94-95).

وتتدرج استراتيجية الصراع بين أهل الحق وأهل الباطل في مراحل متعددة ومتنوعة، حيث لا يتوقف أهل الباطل عن إلقاء خبائث أنفسهم وعقولهم ومكرهم وكيدهم ليجعلوا الحياة أكثر بؤساً وشقاءً ونكداً ويُحتّم ذلك ديمومة الإعداد والجاهزية والأداء الفعّال المبارك من أهل الحق لإنفاذ الأمر الرباني لإحقاق الحق ومحق الباطل: ” ليحقّ الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون ” (الأنفال: 8).

واستراتيجية أهل الباطل تتمثل في الأشكال والصور التالية:

المعاداة والبغضاء لأهل الحق ونهجهم: “قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر قد بيّنا لكم الآيات إن كنتم تعقلون ” (آل عمران: 118).

2. إثارة الشبهات والأقاويل والإشاعات المغرضة لإلحاق الأذى بالصف المؤمن والصد عن دين الله تعالى. “وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون ” (آل عمران: 72). “وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون ” (البقرة: 13). “لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلاً ” (الأحزاب: 60).

الاستخفاف والسخرية والنقد الظالم والبهتان، المعبِّر عن نفس غير سوية وطبع لئيم وكبر وتعالٍ: “وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون. الله يستهزئ بهم ويَمُدُّهم في طغيانهم يعمهون” (البقرة: 14-15). “زُيّن للذين كفروا الحياة الدنيا ويسخرون من الذين آمنوا والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة والله يرزق من يشاء بغير حساب” (البقرة: 212).

وصف أهل الحق ظلماً بالزيغ والضلال والبعد عن الاعتدال والسماحة وفهم الواقع (الوصف بالإرهاب في هذا العصر): “فأطّلعَ إلى إله موسى وإني لأظنه كاذباً وكذلك زين لفرعون سوء عمله ” (غافر: 37) ” ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون” (آل عمران: 75).

الحسد والحقد وتتبع العثرات. ومجالات الحسد من أهل الباطل تجاه أهل الحق عديدة أهمها:

أ- الحسد على اتباع الحق والانصياع لأمر الله تعالى.

ب- الحسد على ما أنعم الله تعالى من نعم وفضائل وخيرات، وما حبا الله تعالى الأمة المؤمنة من نعم ظاهرة وباطنة وموقع جغرافي مميز على رقعة الأرض.

ج- الحسد على ما لهذه الأمة من تاريخ وحضارة وعراقة وقدرة على النهوض.

د- الحسد على مقدرة الأمة على تحمل الأذى والجراحات وتجدد العطاء والبناء بالرغم من الألم والأذى والكيد المتواصل من الأعداء.

هـ- الحسد الناتج عن الضلالة والغواية والبعد عن دين الله تعالى: “أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله ” (النساء: 54). “ودّ كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفاراً حسداً من عند أنفسهم ” (البقرة: 109).

المكر والخديعة والكيد الذي لا يتوقف ظاهراً وباطناً، ويتخذ ألواناً متعددة في مجالات الحياة المختلفة وعلى كافة الأصعدة: “وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال” (إبراهيم: 46). “وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ” (الأنفال: 30). “ومكروا مكراً كباراً” (نوح: 22). “يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون” (البقرة: 9).

المراوحة والتنويع في أساليب المكر والإضلال والغواية، والزج بأساليب الإضلال في مختلف نواحي الحياة وشؤونها، ويمكن ملاحظة تنويع وسائل الفتنة والغواية فيما يُبثّ في القنوات الفضائية والتلفزيونية ونقرأه في الصحف والمجلات التي لا تراعي حرمة الشريعة فضلاً عن الوسائل الحديثة في هذا الصدد: “ثم لآتينّهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين” (الأعراف: 17).

الترغيب والغواية وتحسين القبيح والإضلال: “وقال فرعون ذروني أقتل موسى وليدع ربه إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد” (غافر: 26). “قال فرعون ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد” (غافر: 29). “يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلاناً خليلاً . لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولاً ” (الفرقان: 28 – 29).

الاستقواء بما لديهم من أموال وأولاد وثروة، والاستعراض والخيلاء في ذلك، واستخدام ذلك في الدعوة إلى الباطل وإذلال الأتباع والمخدوعين و (المضبوعين): “ونادى فرعون في قومه قال يا قوم أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي أفلا تبصرون. أم أنا خير من هذا الذي هو مهين ولا يكاد يُبين” (الزخرف: 51 – 52). “إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون ” (الأنفال: 36). “فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون” (التوبة: 55).

10. التضييق والإقصاء والأذى يمختلف الأشكال والوسائل والأساليب المباشرة وغير المباشرة، وتغليف ذلك بغلاف يُخفي الحقيقة ويخدع العامة إذا لم يتبينوا ويبصروا الحقائق: “وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ” (الأنفال: 30). “أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون ” (النمل: 56). “وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لَتَعُودُنَّ في ملتنا فأوحى إليهم ربهم لنُهْلِكَنَّ الظالمين ” (إبراهيم: 13).

11. التعنيف والازدراء لكل من لم ينضم إلى (جوقة) الباطل، ووصفه بأوصاف باطلة، وإثارة الشكوك والأقاويل حوله لأنه خرج عن إمرتهم وشقّ عصا طاعتهم: “فأرسَلَ فرعونُ في المدائن حاشرين. إن هؤلاء لشرذمة قليلون. وإنهم لنا لغائظون. وإنا لجميعٌ حاذرون” (الشعراء: 53-56).” قالوا مَنْ فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين . قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم . قالوا فأتوا به على أعين الناس لعلهم يشهدون ” (الأنبياء: 59 – 61). “قال آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر فلسوف تعلمون لأُقَطِّعَنَّ أيديكم وأرجلكم من خلاف وَلأُصَلِّبَنّكُمْ أجمعين” (الشعراء: 49).

12. الترهيب والتهديد والوعيد والتضييق في الأرزاق والعيش وسبل الحياة: “وقال الملأ من قوم فرعون أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض ويذرك وآلهتك قال سَنُقَتِّل أبناءهم ونستحيي نساءهم وإنا فوقهم قاهرون” (الأعراف: 127). “قالوا يا شعيب ما نفقه كثيراً مما تقول وإنا لنراك فينا ضعيفاً ولو رهطك لرجمناك وما أنت علينا بعزيز” (هود: 91). “وإذ يمكر بك الذين كفروا لِيُثْبِتُوكَ أو يقتلوك أو يخرجوك ” (الأنفال: 30) “لَنُخْرِجَنَّكَ يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا” (الأعراف : 88).

13. عدم الرضى والقبول حتى يترك أهل الحق المبدأ والمعتقد إلى غير دين الحق الذي ارتضاه الله تعالى لعباده المؤمنين وأمرهم بالجهاد في سبيل نصرته ومنعته والصبر والمصابرة والمرابطة والتقوى حتى يرث الله الأرض ومَنْ عليها ولو كره الكافرون والطغاة والمجرمون: “ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردّوكم عن دينكم إن استطاعوا ” (البقرة : 217). “ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم ” (البقرة: 120).

14. القتل والتدمير والإبادة من غير رحمة ولا رأفة ولا مراعاة للذمم أو المواثيق أو العهود، وذلك إذا امتلكوا القوة ووجدوا أن لهم ظهوراً وغلبة، والواقع دليل ساطع: “كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم وأكثرهم فاسقون. اشتروا بآيات الله ثمناً قليلاً فصدّوا عن سبيله إنهم ساء ما كانوا يعملون. لا يرقبون في مؤمن إلاًّ ولا ذمة وأولئك هم المعتدون ” (التوبة: 8-10).

ويمكن تلخيص استراتيجية أهل الباطل في صراعهم مع أهل الحق كما هو موضح في الشكل (1) ظناً منهم أنهم بذلك سيدحرون الحق، ولكن الله تبارك وتعالى قد تكفل بنصرة الحق وأهله ومحق الباطل وأهله: “والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون” (يوسف : 21).

التشكيك والتضليل

السخرية والاستهزاء والبهتان

الأذى والاستفزاز

الترغيب

الترهيب والتهديد والوعيد

الأذى والتوجيع

التحييد والاحتواء

الفتنة والغدر

التنكيل والإذلال

10. القتل

الشكل (1) مراحل استراتيجية أهل الباطل في صراعهم  مع أهل الحق

واجب أهل الحق في استراتيجية الدفع المقابلة:

يجب أن يعرف أهل الحق حقيقة صراعهم مع أهل الباطل، وأن يتم وعيها بشكل صحيح وفق ما أودع الله تبارك وتعالى من سنن في هذه الحياة. ويجب أن يتفق كل جهد مبارك من أهل الحق مع هذه السنن وألا يتصادم معها، ومما يجب في هذا الميدان على أهل الحق:

فهم دقيق وشامل لاستراتيجية الصراع وعناصرها وأدواتها ومآلها.

الإدراك العملي والمرحلي لهذا الصراع ولطبيعته في ضوء سنن الآفاق والأنفس.

الإعداد الحقيقي لإدارة الصراع وردّ الباطل وإضعافه ودحره، وفق رؤى واضحة واستراتيجيات فاعلة، وقدرات ومُقدّرات مكافئة ، وكل ذلك بعد هداية الله تعالى وعونه وتوفيقه: “وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم ” (الأنفال: 60).

صياغة وصناعة الحياة وفق الفهم الراشد للسنن الربانية التي أرادها الله تعالى في هذه الحياة، وجلاّها في كتابه الكريم.

أخذ الحذر الدائم واليقظة الحقة في ميادين وساحات التدافع والصراع.

استخدام الوسيلة المكافئة لكل وسيلة من وسائل الباطل والمراوحة في ذلك عبر الزمان والمكان والحال.

الفعل المؤثر المؤدي إلى صياغة واقع خيِّر، وإحسان الأحوال والظروف، وليس التمني والتحلي، وإكثار الأقوال دون الأفعال.

دوام الاستعانة بالله تعالى كما أمر وأراد، وجلّى ذلك في محكم تنزيله، وجاء في أحاديث نبيه عليه الصلاة والسلام.

إشراك كامل طاقات الأمة في الأداء والإنجاز، فالأداء المتميز والإنجاز المثمر والسعي للوصول إلى الإحسان في الأمر يُعدّ صوراً من صور دحر الباطل وقهره.

10. التفاؤل والأمل والثقة بالله تعالى، واليقين بنصر الله تعالى وعلو كلمة الحق وانتصاره: “كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز ” (المجادلة : 21).

وخلاصة ذلك موضحة في الشكل (2).

التفاؤل والثقة بالله تعالى

9. الإنجاز الحقيقي لتحصيل

مرتبة الإحسان

8. استخدام الوسائل المكافئة

7. أخذ الحيطة والحذر

6. صناعة الحياة وفق الفهم الراشد للسنن الإلهية

5. إشراك كامل طاقات الأمة في الأداء والبناء

4. الإعداد الحقيقي لرد الباطل ودحره

3. الفهم الدقيق والشامل لحقيقة الصراع بين الحق والباطل

2. الفهم والإدراك لسنن الآفاق والأنفس

1. الاستعانة الدائمة بالله تعالى

الشكل (2) واجب أهل الحق في استراتيجية التدافع بين الحق والباطل.

د. عبدالله الشرمان

أكتب تعليق