الله العادل


في يوم من الأيام جاءت امرأة إلى رجل مشهور بالحكمة والرأي السديد, وقالت له: أريد أن أسألك سؤالاً.. فقال لها الحكيم: تفضلي.. فقالت له المرأة: أليس الله يعدل في كل الأمور, فأجابها الحكيم: هذا الأمر لا يختلف عليه اثنان؛ لأن العدل من أسمائه الحسنى.. ولكن لماذا تسألين هذا السؤال؟

فأجابته المرأة: أنا امرأة فقيرة تُوفي زوجي وقد ترك لي ثلاث بنات صغيرات, وإني أعمل بالغزل حتى نأكل أنا وبناتي, فلما كان أمس وضعت الغزل الذي أنجزته في خرقة حمراء, وقررت الذهاب إلى السوق لأبيع الغزل فنأكل أنا وأطفالي, وعندما كنت في الطريق إلى السوق, إذا بطائر انقض عليّ وأخذ الخرقة التي فيها الغزل وذهب, وبقيت حزينة محتارة في أمري ماذا أطعم أطفالي الجياع.

وبينما كانت المرأة تحكي قصتها للحكيم, إذا بعشرة من التجار يطرقون الباب، كل واحد منهم بيده مئة دينار, فقالوا للحكيم: نريد منك أيها الشيخ الجليل أن تعطي المال لمستحقّه. فقال لهم الحكيم: ما قصة هذا المال؟ فقالوا: كنا في البحر نريد التجارة، وإذا بالرياح تهيج, وأشرفنا على الغرق، فإذا بطائر ألقى علينا خرقة حمراء وفيها غزل فسدّدنا به عيب المركب, ونجونا بفضل الله… ونذرنا أن يتصدق كل واحد منا بمئة دينار وهذا هو المال بين يديك فتصدّق به على من أردت.

فالتفت الحكيم إلى المرأة وقال: أما زلت تَشُكِّين في عدل الله وهو الذي يريد أن يرزقك أضعاف ما كنت تريدين لو بعتِ غزلك في السوق, وأعطاها الألف دينار، وقال لها: أنفقيها على أطفالك.




الموضوعات المشابهة

coded by nessus

التعليقات مغلقة.