قصة المولد النبوي


(المدائح النبوية)

اتجه الدارسون إلى تحليل المدائح الشعرية التي قيلت في نبي الإسلام منذ حسان بن ثابت إلى عصرنا الراهن، وقد سكنوا عن تحليل نوع من المدائح هو ما عُرف بالقصة النبوية التي تُقرأ في الاحتفالات الشعبية بمولد رسول الله، ولعل عذرهم في هذا السكوت أن كثيرا ممن كتبوا قصص المولد علماء لا أدباء، وأنهم راعوا أهواء العامة فكرا وخيالا وتعبيرا فجاء أكثر ما كتبوه منخفضا عن المستوى الأدبي اللائق بجلال القصة الكريمة، ولكن ذلك كله لا يمنع أن نخص الموالد الذائعة ببعض التحليل، كما فعلنا في سيرة الظاهر بيبرس على الأقل.. وقد نشأنا صغارا، وقصص المولد النبوي تجد من الذيوع والانتشار ما يجذب الانتباه، إذ أن الناس في القرى والعواصم كانوا يقيمون في المنازل والسرادقات احتفالات متوالية بالمولد، ولا تقتصر هذه الاحتفالات على شهر ربيع الأول بل تمتد طيلة العام، إذ كان من ديدن كل أسرة أن تجعل الاحتفال بالمولد تعبيرا عن سعادة تحققت بعد إنطاء، فنذر أصحابها أن يُقام الاحتفال بالمولد عند التحقيق، فإذا نجح تلميذ، أو شفى مريض، أو راحت تجارة، أو أثمر محصول، فالاحتفال بالمولد فرض محتوم، وهنا يجتمع الأحباب لسماع قصة المولد في العشاء، بعد أن تنتهي مآدب الطعام إذ تبتدئ في الغروب، يفد إليها المدعوون من الفقراء والأصحاب، أما الآن فقل من يحتفل بقراءة المولد كما كان، كما قلّ من يقيم السهرات في ليالي رمضان، لأن المذياع والتلفزيون وما جدّ من وسائل اللهو قد طمس هذه اللقاءات.

(مصر واحتفال المولد)

وقد كانت مصر الفاطمية أسبق الدول الإسلامية إلى الاحتفال بالمولد النبوي الكريم، وكان لهذا الاحتفال من البهجة والبذخ والأنس والإقبال ما يعتبر به عيدا عاما للأمة يتصدره الخليفة، وتتزاحم عليه الخاصة والعامة، وتُفرَّق فيه جميع الهدايا والألطاف، ثم جاءت الدولة الأيوبية فقضت على الاحتفالات الفاطمية بعامة، ولكن الملك المظفر الشهيد صاحب إربل وصهر صلاح الدين الأيوبي كان ذا نزعة صوفية شفيفة، فسنَّ الاحتفال بالمولد في إربل على نطاق واسع لم يُعهد من قبل، وقد سبق لي أن وصفت احتفال الملك المظفر بمجلة الهلال، فلا أعود إلى تفصيله، ولكني أذكر أن مؤرخيه قد سجلوا عليه أنه كان يُعد لاحتفال كل عام خمسة آلاف رأس من الغنم، وعشرة آلاف دجاجة، ومائة بقرة، ومائة ألف زبدية، وثلاثين ألف صحن من الحلوى، ولا تعنينا هذه اللذائذ الحسية الآن، بل يعنينا أن نذكر أن قصة المولد النبوي قد قُرئت لأول مرة في احتفال الملك المظفر بإربل، وأن ابن دحية الأديب الأندلسي قد زار الملك المظفر سنة 604 وصنف قصة المولد تحت عنوان (التنوير في مولد السراج المنير) فطرب لها الملك، وأمر بقراءتها وترنيمها، وأعطى الأديب الأندلسي ألف دينار! كان ابن دحية إذن أول مؤلف للقصة النبوية، وقد ضاع ما ألف، ولولا أن المقرّى في نفح الطيب قد أشار إليها ما التفت إليها أحد.

(مؤلفات تترى)

تتابعت مؤلفات المولد النبوي، وأقدم ما وصلنا من هذه المؤلفات مولد ابن الجوزي، وبالرجوع إلى بعض ما نقل إلينا منه نجد أنه قد سنّ الطريقة الغنائية لتوقيع الأسجاع في القصة، ولم يقف المؤلفون من بعده عند نمطه التأليفي، حيث تتوالى السجعات من قافية ثم ينتقل المؤلف إلى قافية أخرى تتوالى سجعاتها، وإنما اهتدوا إلى نمط رتيب، تكون السجعة الأولى منه منتهية بياء النسب الملحقة بهاء التأنيث، والثانية منتهية بالألف الممدودة الملحقة بضمير الغائب، ثم يذكر المؤلف أبياتاً يؤلفها حيناً، ويستشهد بها نقلا عن غيره في حين آخر، إلى أن يقف عند لازمة معينة يكررها عند الانتقال من معنى إلى معنى، وهذه اللازمة تكون موضع تطريب لجماعة من المنشدين إذ يرددونها في نغم وتمايل واهتزاز، فيكون لذلك صداه المؤثر في الأسماع والنفوس، وقد ذكر الدكتور زكي مبارك في كتاب (المدائح النبوية) أن الصوفية بالغوا في وضع القصص الخيالية عن الرسول وغزواته وزوجاته وأصحابه ومعجزاته لأنهم اتخذوا من قصة المولد أحبولة يتصيدون بها أهواء الناس، هكذا قال الدكتور، وأهواء الناس منجذبة إلى رسول الله دون احتيال أو شباك، فإذا كان المراد انجذاب الأهواء نحو الصوفية وحدهم، فقد يستقيم الكلام، ومهما يكن من شيء، فقد ذاع التأليف في هذا الضرب ذيوعا كبير، ولكن الذي تعشَّقته العامة، ودار على ألسنة المنشدين والقارئين في مطلع هذا القرن إلى ما بعد منتصفه، هو ما كتبه المنياوي والبرعي والبرزنجي، وقد عرف كل إقليم من أقاليم مصر، باختيار مولد خاص من هذه الثلاثة لا يتعداه، لأن الناشئين يتبعون سابقيهم، فإذا اشتهر مولد البرعي مثلا في قرية، فإن اعتياد العامة عليه يجعله شيئا مقررا، يظل يتردد، وبموازنة ما جاء في هذه الموالد نجد أن البرعي أصفى أسلوبا، وأرقَّ شعرا، لأن الروح الأدبية ترنح أعطافه، كما أن شعره ذو نسب يمتد إلى الطبع إذا قيس بكثير من النظم المتكلف في لموالد الأخرى، ومن عجب أن حظه في الذيوع كان أقل من حظ سواه، لأن العامة كما قلت يرحبون بالسطحية والمبالغات، ويطول القول لو تعمدنا الاستشهاد، ناقلين عن هذه الثلاثة بعض ما يدل على طابعها الأسلوبي، وأظن اشتهارها البالغ، يجعلها قريبة المتناول لمن يريد الموازنة والترجيح.

(دعوة جديدة)

كان لقراءة لمولد النبوي في الثلث الأول من هذا القرن أعلامها الكبار، نذكر منهم الشيخ اسماعيل سكر، والشيخ حسن جابر، والشيخة منيرة عبده، أما أرفع هؤلاء ذكرا، وأبعدهم صيتا فهو الشيخ علي محمود، إذ كانت حفلات المولد على يديه تبلغ أرفع منازلها لدى العلية والسوقة معا، وقد وصف الأستاذ عبدالرحمن صدق([1]) بعض ما شاهده من حفلات الشيخ الكبير، فذكر أنه كان يجلس مع بطانته في خشوع، إذ تبدأ الحفلة هادئة، ثم تدفأ شيئا فشيئا، ويزداد الدفء كلما اشتد النشيد على أفواه المرددين وجاشت به صدورهم، وكلما انبعث الشيخ علي يُطلق من عنان صوته، وقد اهتزت نفسه، ولانت مفاصله وجعل يطول ويقصر، ويده إلى صدغه، وقد امتلأت بالهواء مساحره، وانتفخت أوداجه، حتى إذا مضى من الليل هزيع، وجاء هزيع، كان الإنشاد في شأو أبعد، وأوج أعلى، فأخرج القوم عن طورهم وتركهم سكارى، ولعل ما يُنقد به الشيخ لدى بعض الكتاب، أنه كان يختار مولد  البرزنجي، وأكثره أساطير، تُصور ما ملأ ليلة الميلاد من عجائب شهدتها مكة، وعجبت لها آمنة، ودهش لها الناس في الشرق والغرب، إذ كان على الشيخ أن يُوجز هذه الأساطير متنقلا إلى المعجزات الحقيقية التي لا يُماري فيها أحد، وهذا ما دعا وزارة الأوقاف في عهد الأستاذ محمد نجيب الغرابلي أن تدعو سنة 1353 إلى تأليف مولد عصري يُرضي حاجة الذهن المثقف، ويتحرى الأخبار الصادقة عن حياة رسول الله، وقد أعدَّت لذلك جائزة أدبية ذات قيمة مالية تُعتبر ثمينة في زمنها السالف! فأقبل الأدباء على التسابق، وكان الفائز المختار (المولد النبوي) الذي كتبه الأستاذ عبدالله عفيفي كما سيجيء.

(اعتراض الدكتور طه حسين)

ما كان الأستاذ الغرابلي يعلن شروط التأليف للمولد المنتظر، حتى وجد ردا مُسهبا من الدكتور طه حسين ينشره في جريدة الوادي([2]) معلنا أن الموالد القديمة لا ضرر فيها فإنها –في رأي الدكتور طه- تثير العاطفة، وترضي الذوق، فأي بأس على المسلمين في أن نتحدث إليهم بأن أمم الطير والوحش كانت تختصم بعد مولد النبي لتتولى كفالته؟ وأي بأس على المسلمين في أن يسمعوا أن الجن والإنس والحيوان تباشرت بمولد النبي؟ وأن الشجر أورق لمولده؟ وأن الروض ازدهى لمقدمه! وأن السماء دنت من الأرض حين مس الأرض جسمه الكريم؟ لم تصح الأحاديث بشيء من هذا، ولكن الناس يحبون أن يسمعوا هذا، فأي بأس على المسلمين في أن يسمعوا أن نفرا من الملائكة أقبلوا إلى النبي وهو طفل يلعب، فأضجعوه، وشقوا عن قلبه وغسلوه حتى طهروه، ثم ردوه كما كان؟ إن من فاحش الخطأ أن يُضيق على الجماهير، حتى في القصص البريء، وأن من فساد الذوق ألا يُباح للجماعات إلا الحق الذي لا حظ للخيال فيه! هذا ما قاله طه! وكأنه يدافع عن ما سجله من الإسرائيليات في كتابه (على هامش السيرة) مما دعا الدكتور محمد حسنين هيكل إلى معارضته حينئذ، فكتب في ملحق السياسة الأسبوعية([3])، يعلن أن ما يدعو إليه طه ليس حقا، بل إسرائيليات سُطرت لإفساد العقول، ولتشكيك المستنيرين، ودفع الريبة إلى نفوسهم في شأن الإسلام ونبيه الكريم، وقد وضعت مثل هذه الأساطير في تواريخ بعض الأديان الأخرى فنادى المصلحون بضرورة محوها، واستطرد هيكل في مثل هذه المعاني مفندا متشددا، في منطق صارم! وكان الدكتور طه قد بدأ في كتابة بعض الفصول الأدبية مستلهما سيرة رسول الله فيما سماه (على هامش السيرة) فجاء دفاعه عن الأساطير في قصص الموالد منسجما مع خطته، ومتعارضا مع منحى الدكتور هيكل في (حياة محمد) إذ اتجه اتجاها عقليا يعتصم بالبرهان، ويعتمد على الدليل.

(إنصاف واجب)

ومن الحق أن نذكر أن ما كتبه الدكتور طه عن السيرة النبوية رائع رائع، لأنه رسم ألواحات بارعة للدعوة الإسلامية في نشأتها الأولى، وما كتبه عن المولد النبوي بالذات من أحسن ما صوره فنان أديب في مثل هذا الموضوع، بل من أحسن ما جاء في كتاب (على هامش السيرة) بأجزائه الثلاثة، ولا نستطيع أن نمثل لما نقول في مثل هذا النطاق المحدود، ولكننا نكتفي بمثل قوله عن السيدة آمنة:

(هناك “ليلة المولد” دعت إليها من حضرها من نساء بني هاشم، فأسرعن إليها، وقضين معها ليلة لا كالليالي، أنكرن فيها كل شيء، وعجبن فيها بكل شيء، أنكرن حتى أنفسهن، فقد رأين ما لم يرَ أحد، وسمعن ما لم يسمع أحد، ولم تكن آمنة أقلهن إنكارا وإكبارا وإعجابا، فقد كانت ترى وهي يقظة غير نائمة، أن نورا ينبعثُ منها فيملأ الأرض من حولها، ويزيل الحجب عن عينها، وكانت تنظر فترى قصورَ بصرى في أطراف الشام، وكانت تنظر فترى أعناق الإبل تردى في أقصى الصحراء، وكانت لا تتحدث إلى من حولها بما ترى مخافة أن يُنكرن ما تقول، وأن يظنن بها الظنون، وكانت هذه من صاحباتها لا تمد طرفها إلى شيء حتى تراه نوراً كله لا ظلمة فيه، وإنما هو مُشرق مضيء، أو هو الإشراق الخالص، وكانت هذه الأخرى من صاحباتها تنظر فإذا نجوم السماء تدنو من الأرض، وتمد إليها أشعة قوية نقية باهرة ساحرة، وإنها لتدنو وتدنو، حتى يخيل إلى الرائية أنها توشك أن تمسها وأن تقع عليها).

ويفيض الدكتور في حديث الصحراء والأطياف وأصوات الملائكة وإيوان كسرى، ونار الفرس، وبحيرة ساوة ليؤكد أن للسماء لخبرا، وأن الأرض تستقبل يوم الم تستقبله من قبل.

(المولد النبوي المختار)

ذكرنا أن الدولة دعت إلى مسابقة أدبية لإنشاء قصة المولد النبوي، وألفت لجنة للتحكيم من هيئة كبار العلماء، فقرأت ما قدمه المتسابقون في هذه المباراة العامة، ورأت أن ما كتبه الأديب الكبير المغفور له الأستاذ عبدالله عفيفي هو موضوع السبق الفائز، فأقرت قصته، ورأت وزارة الأوقاف أن تكون هي المُقرَرَة في الحفلات الرسمية، فطُبعت طبعا جيدا، ونُقلت عن أصل كتبه الخطاط الشهير محمود الشحات، وتوالت طبعاتها المختلفة، وكان المظنون أن تجد قصة الأديب الكبير رواجها لدى المستمعين، ولكن حظها من السيرورة لدى المنشدين لم يكن كحظها من الذيوع لدى القارئين، لأن الأستاذ المؤلف لم يكتبها بلغة سلسة من أسهل المترقرق، ولم يجعلها حلقات تُفصل حياة الرسول عليه الصلاة والسلام جميعها من المبدأ إلى الخاتمة، بل اهتم بمقدمات المولد، من ذكر للنسب النبوي، ولمزايا أبي طالب وعبدالله والسيدة آمنة، وأبدع في الحديث عن ليلة الميلاد نثراً وشعرا، وتحدث عن كفالة آمنة، ورضاع حليمة ومخايل النبوة في الطفولة، وقد استوفى ذلك ثلثي المولد، وجاء الثلث الأخير ليجمل ما بعد الرسالة، وهو أهم شيء في حياة النبي عليه السلام وبه قام الإسلام، وتلألأ مصباحُ الدين، وإذا كان السابقون من المؤلفين قد ارتضوا ذلك، فإن قصة أدبية تُصاغ في عصر من أزهر عصور الأدب العربي لجديرة أن تنعم بثمار زمنها المتألق في أسلوبه وأدائه وثقافته، وقد نسي الكاتب أن القصة ستكون موضع اختفاء الكثرة الكاثرة، من العامة قبل القلة من الخاصة، ولهذه الكثرة حقٌ أكيد في سهولة القول بديهة ولكن القصائد التي تخللت القصة كانت فوق مستوى هؤلاء، ولا يقدح ناقدٌ في معانيها بل في تعبيرها، فمراعاة مقتضى الحال –كما يقول مؤلفو البلاغة القديمة- قد تجوزوت تجاوزا واضحا، في أكثر ما نظم الأستاذ عفيفي على تمكنه البياني، وإن كنتُ أطرب شخصيا لمثل قوله عن أمهات الرسول من لدن آمنة فمن فوقها منهم:

قفْ دون خِدر المكرمات مثولا

وانثر عليه سلامك الموصولا

وأَطِل بمغناهُ الوقوف فإنه

بيتٌ أصَلَّ بظله جبريلا

دار الشريفات النجيبات الألى

طهرن أدران العصور الأولى

الطيبات مغارسا ومجانيا

الصافيات معادنا وأصولا

أنشأن من غرر الخلال صحائفا

وعقدن من نُخب الكمال فصولا

وولدن نشئاً هاشميا ضاحياً

كالسيف وضاح الحلي مصقولا

وقد أحس الشيخ علي محمود بارتفاع المستوى عن العامة شعرا، وبصعوبة التنغيم الموسيقي نثرا، فطلب من الأستاذ عبدالله عفيفي أن يُعيد الصياغة، على النهج القديم، نهج الرعي والرزنجي والمناوي، فكتب الأستاذ مولداً آخر ألحقه بالمولد الفائز، فلم يكن أكثر حظا في الذيوع من أخيه.

(القصة المرتقبة)

وأقترحُ أن ينهض أحد الملهمين بكتابة قصة جديدة للمولد، تكون شعرا كلها، شعرا سهلا سلساً من بحر راقص قريب، تتنوع قوافيه، وتسهل ألفاظه ليحفظها السامعون في يُسر، على أن تشمل جميع أدوار النبوة، فلا تقتصر على الإرهاصات والبشائر، بل تكون موضع إعلام تأثيري، بما تتسع له من معاني الرسالة المحمدية، وهي بإحاطتها الشاملة، وبراعتها الفنية، وسهولتها السلسة، ستُصادف موضع الارتياح إذا اختير لها قارئٌ قويُ الصوت، حسنُ للذوق، شديد الإخلاص، ليؤدي دوره المنشود تأثيرا وانجذابا وامتاعاً وإشباعا، وما ذلك بعزيز.

محمد رجب البيومي



([1] ) مجلة المجلة ابريل سنة 1960 للأستاذ عبدالرحمن صدق.

([2] ) جريدة الوادي أول أغسطس سنة 1934، للدكتور طه حسين.

([3] ) السياسة الأسبوعية ديسمبر سنة 1933، للدكتور محمد حسنين هيكل.

التعليقات مغلقة.